الحلبي
362
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقال ابن إسحاق أم عمرو صاحبة عروة بن الورد الذي قيل فيه : من قال إن حاتما أسمح العرب فقد ظلم عروة بن الورد . أغار عروة على قومها فسباها ثم اتخذها حليلة له فجاءت منه بأولاد . ثم إن بعض بني النضير اشتراها من عروة بعد أن سقاه الخمر ، ثم لما أفاق ندم . ثم اتفق هو ومن اشتراها على أن تكون عند من تختاره ، فخيرها فاختارت من اشتراها . وقيل إن قومها جاءوا إليه بفدائها ، فخيرها وكان لا يظن أن تختار عليه أحدا ، فاختارت قومها فندم . وعند مفارقتها له قالت له : واللّه ما أعلم امرأة من العرب أرخت سترا على بعل مثلك ، أغض طرفا ولا أندى كفا ، وأغنى غناء ، وإنك لرفيع العماد ، كثير الرماد ، خفيف على ظهور الخيل ، ثقيل على متون الأعداء ، وأحنى على الأهل والجار ، وما كنت لأوثر عليك أهلي لولا أني كنت أسمع بنات عمك يقلن : قالت أم عروة وفعلت أم عروة فأجد من ذلك الموت ، واللّه لا يجامع وجهي وجه أحد من أهلك فاستوص ببينك خيرا ، ثم تزوجت في بني النضير ، وشقوا سوق المدينة وصف لهم الناس ، فجعلوا يمرون قطارا في أثر قطار ، وإن سلام بن أبي الحقيق رافع جلد جمل أي أو ثور أو حمار مملوء حليا ، وينادي بأعلى صوته : هذا أعددناه لرفع الأرض وخفضها ، وإن كنا تركنا نخلا ففي خيبر النخل ، وحزن المنافقون لخروجهم أشد الحزن انتهى . وهذا الحلي كانوا يعيرونه للعرب من أهل مكة وغيرهم ، وكان يكون عند آل أبي الحقيق ، وسيأتي في غزوة خيبر أنه صلى اللّه عليه وسلم عبر عن هذا الحلي بالآنية والكنز وأنه كان سببا لقتل ولدي أبي الحقيق لما كتماه عنه صلى اللّه عليه وسلم . فمنهم من سار إلى خيبر ، أي ومن جملة هؤلاء أكابرهم حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن أبي الربيع بن أبي الحقيق . فلما نزلوا خيبر دان لهم أهلها . ومنهم من سار إلى الشام : أي إلى أذرعات . وكان فيهم جماعة من أبناء الأنصار ، لأن المرأة من الأنصار كان إذا لم يعش لها ولد تجعل على نفسها إن عاش لها ولد تهوده ، فلما أجليت بنو النضير قال آباء أولئك : لا ندع أبناءنا ، وأنزل اللّه تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [ البقرة : الآية 256 ] وهي مخصوصة بهؤلاء الذين تهودوا قبل الإسلام ، وإلا فإكراه الكفار الحربيين على الإسلام سائغ ، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان : وهما يامين بن عمير ، وأبو سعد بن وهب . قال أحدهما لصاحبه : واللّه إنك لتعلم أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما ننتظر أن نسلم فنأمن على دمائنا وأموالنا ، فنزلا من الليل وأسلما فأحرزا أموالهما . أي وجعل يامين لرجل من قيس جعلا أي وهو عشرة دنانير ، وقيل